السيد نعمة الله الجزائري
211
عقود المرجان في تفسير القرآن
« ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ » . ثمّ أدخلوه النار العظيمة وأصلوه إيّاها . « 1 » [ 32 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 32 ] ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) « ذَرْعُها » ؛ أي : طولها . « فَاسْلُكُوهُ » ؛ أي : اجعلوه فيها . لأنّه يدخل عنقه فيها ثمّ يجرّ بها . وقيل : إنّها تدخل في فيه وتخرج من دبره . فيكون المعنى : ثمّ اسلكوا السلسلة فيه ، فقلب . قيل : كلّ ذراع سبعون باعا . والباع أبعد ممّا بين الكوفة إلى مكّة . ولو أنّ حلقة منها وضعت على جبل ، لذاب من حرّها . « 2 » « سَبْعُونَ ذِراعاً » . جعلها سبعين ذراعا إرادة الوصف بالطول . كما قال : « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً » . « 3 » يريد مرّات كثيرة . ومعنى « ثُمَّ » تفاوت المراتب لا تراخي الزمان . « 4 » « فِي سِلْسِلَةٍ » . قال : يعني بالسلسلة السبعين ذراعا في الباطن الجبابرة السبعون . « 5 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : بينا [ أنا ] وأبي متوجّهان إلى مكّة وأبي قد تقدّمني - في موضع يقال له ضجنان - إذ جاء رجل في عنقه سلسلة يجرّها فقال لي : اسقني . فصاح بي أبي : لا تسقه . لا سقاه اللّه ! وكان معه رجل فجذبه وطرحه في أسفل درك من النار . « 6 » وكان ذلك المغلول معاوية لعنه اللّه . [ 33 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 33 ] إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) « بِاللَّهِ الْعَظِيمِ » شأنه ؛ أي : لم يكن يوحّد اللّه في دار التكليف . « 7 » [ 34 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 34 ] وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) « وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ » . يعني كان يمنع الزكاة والحقوق الواجبة . « 8 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 522 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 522 - 523 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) / 80 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 605 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 384 . ( 6 ) - بصائر الدرجات / 305 ، ح 2 . ( 7 ) - مجمع البيان 10 / 523 . ( 8 ) - مجمع البيان 10 / 523 .